السيد عباس علي الموسوي
501
شرح نهج البلاغة
بالجاه والسلطان يحاول أن يستغله في ظلم العباد وهكذا فإن هذا الإنسان عندما تكتمل قوته ويعتدل مزاجه وتتناسب أحواله يتحول إلى هذه الرذائل ليمارسها يقول عليه السلام . . . ( نفر مستكبرا ) ابتعد عن أحكام اللّه وتعاليمه ، . . يرى نفسه أعظم من أن يمارسها أو يقوم بها كما قال تعالى ( 1 ) : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أذُنُيَهِْ وَقْراً فبَشَرِّهُْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . . . . . . ( وخبط سادرا ) مارس الأمور دون دراية لها أو معرفة بها لا يبالي بما وقع منه أو صدر عنه ، لا يفرّق بين ما يجب عليه وما يجب له إنه في أبان مراهقة يغلب عليه الطيش وعدم الاتزان والرصانة . . . ( ماتحا في غرب هواه ) فكما إن الدلو العظيم ينزح به الماء من أجل الإرواء ورفع الظمأ فقد شبه عليه السلام هوى هذا الإنسان بالدلو الكبير فهو يأخذ بكل ما يمليه عليه هواه ويستوعب به مشتهاه دون مراجعة لدين أو أمر من أمور العقل أو الشرع المبين ، . فهو لجهله يستعمل هواه ويستوفي به كل ما يريد . . . ( كادحا سعيا لدنياه ) إنه يجد ويجتهد ويبذل قصارى جهده في سبيل الدنيا ومن أجلها ويقصر النظر عليها غافلا عن آخرته ناسيا ذكر ربه ، ومن كان سعيه لدنياه فحسب بالطبع تكون خسارته كبرى ومصيبته عظمى ويكون مبلغ عمله حقيرا وقليلا . . . ( في لذات طربه ) إنه يسعى من أجل الحصول على لذاته ومرحه وفرحه فهو مغمور فيها . . . ( وبدوات أربه ) فكل أمر يخطر بباله أو يبدو له من لذة أو فرح بادر إليه وسعى لاقتناصه دون النظر إلى عواقبه وما يترتب عليه . . . ( ثم لا يحتسب رزية ولا يخشع تقية ) لا يحسب للمصائب حسابا وهذا حال الجاهل الغافل والشاب المعتد بقوته ينسى المصائب والعلل وحوادث الدهر ولا يخاف من اللّه فيرتدع عن معصيته ، إنه لا يخشع قلبه ولا يخاف اللّه في معصية . . . ( فمات في فتنته غريرا ) مات في ضلاله شابا بعد لم يستوف أيامه ولم يكمل عمره أو مات مغرورا قبل أن يستيقظ من غفلته ويستفيق من غفوته . . .
--> ( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 7 .